أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
298
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
115 - باب الحذق بالأمور وحسن المعاناة لها ( 1 ) قال أبو عبيد : قال الأصمعي : ومن أمثالهم في الحذق بالأمر والترفق فيه قولهم : " أنا منه كحاقن الإهالة " والإهالة : الودك المذاب ، وليسي يحقنها العالم بها حتى يعلم أنها قد بردت لئلا تحرق السقاء . ع : كل شيء جمعته من لبن أو شراب ثم شددته في سقاء فقد حقنته . ومنه المثل " أبي الحقين العذرة " أي بطل العذر مع حضور اللبن . وبذلك سمي حابس البول حاقناً والحواقن من البطن ما حقن الطعام . والعرب تقول : لا تحقن حواقنك بذواقك . والذواقن : الذقن وما تحته . قال أبو عبيد : ومن هذا قولهم " أعط القوس باريها " أي استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق . ع : أول من نطق بهذا المثل الحطيئة . وذلك أنه دخل على سعيد بن العاص وهو يغدي الناس فأكل أكلاً جافياً . فلما فرغ الناس من طعامهم وخرجوا أقام مكانه فأتاه الحاجب ليخرجه ، فامتنع وقال : أترغب بهم عن مجالستي ؟ إني بنفسي عنهم لأرغب . فلما سم 7 ع سعيد ذلك منه وهو لا يعرفه ، قال : دعه . وتذاكروا الشعر والشعراء . فقال لهم : أصبتم جيد الشعر ، ولو أعطيتم القوس باريها لوقعتم على ما تريدون . فانتبه له سعيد ، ونسبه فانتسب له ، فقال : حياك الله يا أبا مليكة ! ألا أعلمتنا بمكانك ولم تحملنا على الجهل بك فنضيع حقك
--> ( 1 ) س ط : بها .